عبد الملك الجويني
540
نهاية المطلب في دراية المذهب
نفسُه ، واستمر مريره ( 1 ) وعلم من خاصية القراض ما نبهنا عليه . ومن بديع ما [ نذكره ] ( 2 ) : أنا لا نوجب على العامل أن يكري ويؤاجر ، وكيف نوجب عليه ذلك ، ولا نلزمه أن يتجر ، ولو ضيّع متاجرَ رابحةً ، وجهاتٍ في المكاسب لائحةً ، لم يتعرض للضمان ، ولكن يكفيه أن يخيب مع خَيْبة رأس المال . ولو وطئ رب المال الجاريةَ الواقعة في مال القراض ، وأولدها ، صارت أمْ ولد له ، ويصير مستردّاً لقيمتها ، ثم حكم الاسترداد ما ذكرناه . ولم يتعرض القاضي في هذه المسألة لثبوت المهر تقديراً ، ثم لثبوت القيمة بعد المهر ، والذي يقتضيه قياس مذهب الشافعي ، تميز المهر عن القيمة ، وثبوتهما جميعاً ؛ ولهذا نقول : إذا استولد الأب جارية ابنه ، التزم مهرها ، وقيمتَها : المهرُ بالتغييب ( 3 ) والقيمةُ بحصول العلوق . وهذا محتمل جداً في حق رب المال ؛ فإنه إذا أفضى أمره إلى الاستيلاد ، حُمل أول فعله وآخرُه على استرداد الجارية ، وهذا لا يتحقق في جارية الابن مع الأب ؛ فإنه فيها بمثابة المتلف ، وهذا مشكل جداً ، والقياس الجمع بين المهر والقيمة ، ولم يتعرض القاضي لذكر المهر مع جريان الاستيلاد ، وقرن به ذكرَ المهر إذا تجرد الوطء . فليتأمل الناظر هذه [ المعاصات ] ( 4 ) . فرع : 4971 - من غصب دراهمَ ، ثم إن مالكها قارض الغاصب عليها ، فالقراض صحيحٌ . وفي براءة الغاصب عن ضمان الغصب ، وجهان ذكرهما الأصحاب . ولم يسمح أحدٌ بذكر خلافٍ في زوال ضمان الغصب بسبب رهن المغصوب من الغاصب ، مع أن الرهن أمانةٌ كأموال القراض ، والقراض والرهن لا يعقدان للائتمان المجرد ، وهما متعلقان بغرض الغاصب ، بل الغرض في القراض أظهر ؛ فإنه حق تملك .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ه 3 ) ، وفي ( ي ) : مردّه . واستمرّ مريره : أي استحكم عزمه ( معجم ) . ( 2 ) في الأصل : ذكرناه . ( 3 ) كذا في النسخ الثلاث : بالتغييب ، أي الوطء وتغييب الحشفة ، وقد تكون ( التعييب ) بالمهملة ، بمعنى إتلاف منفعة البضع . ( 4 ) في النسخ الثلاث : المغاصات .